الشيخ حسين الحلي

106

أصول الفقه

وثانياً : أنّا لو سلّمنا الشهرة أو الإجماع ، فإنّما يكون ذلك من القائلين بالانفتاح من جهة قيام الأدلّة الخاصّة على الطرق الخاصّة ، وهي منحصرة بالطرق القائمة على الحكم الشرعي الفرعي ، فلا تكون تلك الأدلّة الخاصّة شاملة للمسألة الأُصولية ، ولأجل ذلك قالوا بعدم حجّية الظنّ في المسألة الأُصولية ، بل يبقى ذلك الظنّ تحت أصالة حرمة العمل بالظنّ ، ولم يعلم من مذهبهم الفرق بين الفروع والأُصول لو تمّت مقدّمات الانسداد وحكم العقل بكفاية الخروج الظنّي عن عهدة التكاليف الواقعية . وثالثاً : أنّا لو سلّمنا قيام الإجماع أو الشهرة على ذلك حتّى في حال الانسداد ، لم يمكن الاعتناء بهما في قبال حكم العقل بعدم الفرق بينهما ، فإنّ المسألة حينئذ تكون عقلية ، ولا مجال فيها لحجّية الشهرة والإجماع المنقول . ورابعاً : أنّه لو تمّت مقدّمات الانسداد وحكم العقل بالتسوية ، كان ذلك مانعاً من حصول الظنّ من الشهرة والإجماع المنقول ، فتخرج بذلك عن إفادة الظنّ بعدم حجّية الظنّ في المسألة الأُصولية . وخامساً : لو سلّمنا أنّهما مع ذلك يفيدان الظنّ ، كانت المسألة داخلة في الظنّ المانع والظنّ الممنوع ، قال : وقد عرفت أنّ المرجع فيه إلى متابعة الظنّ الأقوى « 1 » . قلت : وسادساً : أنّ حجّية هذا الظنّ الحاصل من الشهرة والإجماع يلزم من وجودها عدمها ، فلا تكون حجّة ، نظير ما تقدّم « 2 » من حجّية خبر الواحد القائم

--> ( 1 ) فرائد الأُصول 1 : 548 . ( 2 ) في المجلّد السادس من هذا الكتاب ص 424 - 425 ، وراجع أيضاً الصفحة : 453 - 454 من المجلّد المذكور .